[align=justify][align=center]العلامات الصغرى للآخرة تحققت [/align]
حينما نرى أمامنا هذه الأحداث تقع كما أنبأنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يثبت إيماننا ونقول : صدقتَ يا رسول الله .. إنك النبي الحق .. لقد نبأتنا عما سيحدث بعد ألف وأربعمائة سنة وتحقق فعلاً .. أليس هذا مثبتاً للإيمان ؟ .. ألا يمكنك وأنت تدعو إنساناً بأن يؤمن أن تقول له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بما سيحدث بعد أربعة عشر قرناً , وها هو ذا الآن يحدث أمامنا ونراه . فأي إعجاز تريد بعد ذلك ؟!
إن كل نبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم من ضياع الأمانة , وزخرفة المساجد , وإعطاء الشيء لغير أهله , وأن يسود الدولة منافقوها , وأن يضيع الحق بين الناس , وأن يستحل الكذب , وأن تكون هناك نساء كاسيات عاريات , وأن تنتشر القينات والمعازف , وأن يتصنع الناس الورع والتقوى , وأن يُصدّق الكاذب ويكذّب الصادق , ويؤتمن الخائن , ويُخوّن الأمين , ويلعن آخر الأمة أولها , ويُكرّم الرجل مخافة شره , وأن يكون التعلم لغير الدين , وأن يُستخف بالدماء .. فيُقتل الأبرياء كما نرى الآن في حوادث السيارات الملغومة والقنابل الموقوتة والحروب الصغيرة .. ألم يحدث كل هذا ؟!
أليست هذه كلها معجزات متجددة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتحقق على مرّ الزمن ؟! .. من الذي كان يستطيع أن يشق غيب المستقبل , ويروي لنا أحداثاً ستقع فيه بعد أربعة عشر قرناً إلا رسول أمين له أعلى مقام عند ربه .. فإذا كانت هناك معجزات حسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الرسالة , فهناك معجزات نراها الآن أمامنا تحدث .
ويصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا المجتمع الذي نعيش فيه الآن وكأنه يعيش معنا في هذه اللحظة , وننظر حولنا فنرى هنا نبوءة تتحقق ..وهناك نبوءة أخرى تتحقق أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إذا لم يكن هذا إعجازاً , فما هو الإعجاز إذن ؟!
وهكذا أراد الله جل جلاله ألاّ تقتصر المعجزات الحسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على زمن رسالته , بل تمتد إلى آخر الزمان . فهناك العلامات الكبرى لقيام الساعة التي لم تتحقق حتى الآن . وهذه للأجيال القادمة . فكأن لكل جيل معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم .
هذه لفتة لابد أن نلتفت إليها , لنعلم أنه كما أن رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة متجددة حتى قيام الساعة , فإن نبوءاته معجزات متجددة .
ألم يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحدث الآن بالنسبة للسنة النبوية حيث قال : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه , ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه , ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي وكل ذي ناب من السباع ) " أخرجه أبو داود والإمام أحمد في مسنده "
والآن نرى هذا يحدث أمامنا من محاولات لإنكار السنة , وادعاء أنها غير ملزمة للمسلمين , وأن من تركها لا يعاقب !
ونحن نقول لهؤلاء : إذا تركنا السنة فكيف نصلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي علّمنا كيفية الصلاة وعدد ركعات كل فروضها وأوقاتها , وكيف نؤدي مناسك الحج , ورسول الله هو الذي حددها لنا ؟!
إن مجيء مثل هؤلاء الناس الذين يطعنون في السنة يعتبر تصديقاً لمعجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم , ولو لم يأتوا لقلنا : لقد أنبأنا رسول الله أن هناك رجالاً سيأتون ويطالبون المؤمنين بترك السنة , ولكن أحداً لم يأتِ ولم يطالب بتركها . ولكن كون هؤلاء أتوا وطلبوا فهم يثبّتون إيماننا .
ونقول : لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره لنا عما سيحدث . فكأن هؤلاء غير المؤمنين قد ثبّتوا الإيمان .. وكل ما في الكون من أحداث مثبّت للإيمان .
يتبع .[/align]